علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
23
شرح جمل الزجاجي
الليل كلّها ، فهو من وضع المفرد موضع الجمع الجائي في ضرورة الشعر ، نحو قوله [ من الوافر ] : " 404 " - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * [ فإنّ زمانكم زمن خميص ] أي : في بعض بطونكم . فثبت إذن أنّ " فعلا " و " فعيلا " يعملان عمل اسم الفاعل قليلا . * * * [ 2 - حكمها في العمل ] : وحكم هذه الأمثلة كحكم اسم الفاعل من التقديم والتأخير والإضافة والفصل ، وأنّ الإضافة غير محضة ، وسائر أحكام أسماء الفاعلين إلّا ما ذكره ابن خروف من أنّ هذه الأمثلة قد تعمل عمل اسم الفاعل بمعنى المضيّ ، واستدلّ على ذلك بأنّها لما فيها من معنى المبالغة ساغ ذلك فيها ، وأنشد دليلا على ذلك قوله [ من الطويل ] : بكيت أخا اللأواء يحمد يومه * . . . البيت " 1 "
--> ( 404 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في أسرار العربية ص 223 ؛ وتخليص الشواهد ص 157 ؛ وخزانة الأدب 7 / 537 ، 559 ، 560 ، 563 ؛ والدرر 1 / 152 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 374 ؛ وشرح المفصل 5 / 8 ، 6 / 21 ؛ والكتاب 1 / 210 ؛ والمحتسب 2 / 87 ؛ والمقتضب 2 / 172 ؛ وهمع الهوامع 1 / 50 . اللغة : تعفوا : تمنح لكم العافية . المعنى : إن الإنسان يجب أن يعمل للأيام الشديدة حسابها ، وحتى الطعام يجب الإقلال منه ، فأول فائدة منه هي الصحة . الإعراب : كلو : فعل أمر مبني على حذف النون ، لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، و " الواو " : ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل ، و " الألف " : للتفريق . في بعض : جار ومجرور متعلقان بالفعل كلوا . بطنكم : مضاف إليه مجرور ، و " كم " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . تعفوا : فعل مضارع مجزوم ( جواب الطلب ) بحذف النون من آخره ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، و " الألف " : للتفريق . فإن : " الفاء " : استئنافية ، " إن " : حرف مشبه بالفعل . زمانكم : اسم إن منصوب ، و " كم " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . زمن : خبر إن مرفوع بالضمة . خميص : صفة للزمان مرفوعة . وجملة " كلوا " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " تعفوا " : جواب طلب لا محلّ لها . وجملة " إن زمانكم زمن خميص " : استئنافية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " في بطنكم " حيث جاء المفرد بدل الجمع لضرورة شعرية . ( 1 ) تقدم بالرقم 399 .